عملة Bitcoin ثروة ام فقاعه ؟

2017-12-09

عملة البيتكوين

نحاول نجاوب عن كل الأسئلة المتعلقة بهذه الظاهرة الغريبة التي تسيطر على كثير من صفحات وعناوين المواقع المهتمة بالاقتصاد وحتى الغير مهتمة بالاقتصاد ، لأن البيتكوين سجلت رقم قياسي فقيمة البيتكوين تساوي تقريباً 15000 $ ولكي نفهم ما هو البيتكوين؟ مضطرين إلى الرجوع إلى الوراء لكي نجاوب على كل الأسئلة المتعلقة بها يجب أن نفهم أولاً بأول ما هي النقود بالأساس؟

فالنقود التي تحملها في يديك سواء كانت ريال أو دينار أو دولار أو يورو لها قيمة من الأسباب التالية أن الإنسان قبل التاريخ لم يكن لديه أي نوع من العملة فكان يستخدم نظام المقايضة أو Partner System بمعنى أن الذي لديه شعير يعطيه مقابل قمح والذي لديه لحوم يعطيها مقابل خضروات أي يتبادلوا السلع. ومشكلة Partner
System كما يعرفونها بأنها تعتمد على Double Concerns

 أي يتصادف أنك محتاج شيء يلزم الطرف الآخر أن يكون ليس محتاج لما عنده وهذا كان صعب أن يستمر مع تطور المجتمعات وزيادة التجارة الدولية ( التجارة من مجتمع صغير إلى مجتمع أكبر) فبدأ الإنسان يبحث عن عماه وسيطة تسهل له تبادل السلع المختلفة وبدأ يفكر فيما عرف بعد ذلك أو في وقت لاحق بفكرة النقود وبدأ يبحث على محار أو سن قرش ويبحث على معادن مختلفة إلى أن اهتدى إلى فكرة الذهب باعتبار أن الذهب كان وسيط مقبول جداً لأسباب مختلفة منها أنه لا يتلف ولا يصدأ بسهولة وأنه نادر بشكل معقول أي توافرت فيه صفات الوسيط.

  وظل الذهب هو الوسيلة الأساسية لتبادل السلع ، ونظراً لثقل وزن الذهب وصعوبة نقلها من مكان إلى مكان بعيد خاصة إذا كانت كمية ضخمة فاهتدى الإنسان بدل ما يحمل كل الذهب معه وضعها في بيوت خصيصاً ويحفظها فيها ، والبيت الذي تملكه ويعطي لك أوراق يقول أنه مدين لك أو أنك صاحب حق عنده في كمية الذهب لديه، وعندما تريد شراء شيء بدل ما تحمل الذهب تعطي لمن يريد أن يشتري من هذه الأوراق وهذه كانت فكرة تطور العملات الورقية ولكن هذه الأوراق ليس لها قيمة إلا ما يعادلها من Gold Smith  أو بيت الذهب.  


 بعد مرور وقت بالتجربة والخطأ أدركوا أن هذه الأوراق يمكن تزويرها فتطورت فكرة البنوك المركزية التي تقوم بإصدار أوراق نقدية يصعب تزويرها وتثبت أن لك ذهب ثم تطورت فكرة العملات الحديثة الموجودة في كل بلد والتي لها اسم معين سواء ين – يورو – دولار – جنيه – ريال وأن هذه العملة لها قيمة محددة مقومة بالذهب، وظل هذا الوضع حتى الحر بالعالمية الثانية التي غيرت الأوضاع تمامً لأن معظم الدول الكبيرة انهارت اقتصادياتها ولم تعد قادرة على تغطية كل عملة تصدرها بالذهب

، فكانت النتيجة أنها أصدرت أموال كثيرة غير مغطاة بالذهب لأن نفقاتها أكبر بكثير من كميات الذهب المتوفرة إليها خرجت كل هذه الدول منهارة من الحرب العالمية الثانية باستثناء الولايات المتحدة التي خرجت دولة قوية والدولة الكبيرة التي كانت عملتها وهي الدولار مغطاة بالكامل بالذهب وبالتالي أصبح الدولار عملة العملات،  وباقي العملات بدل ما كانت مقومة بالذهب أصبحت مقومة بالدولار المقوم بالذهب

صارت الأمور على هذا المنوال حتى سنة 1971، ولما أصاب الولايات المتحدة ما أصاب دول العالم في الحرب العالمية الثانية أصابها إجهاد وضعف اقتصادي نتيجة التوسع العسكري والتوسع الإمبراطوري والغزوات العسكرية وأهمها فيتنام وبدأت تصر كميات من الدولار أكثر من الذهب الذي يمكن أن يغطى بها حتى سنة 1971 فكان أي إنسان يملك دولار يستطيع أن يحوله إلى ذهب.

وفي سنة 1971 أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون أن هذا الأمر انتهى وأنه سيكون مثل باقي العملات عملة ورقية ليس لها غطاء ذهبي وهذا كان ما يسمى بعصر Fiat Money  وكلمة Fiat  ليس لها علاقة بشركة فيات للسيارات ولكن هذه الكلمة معناها بيت مونى أي ورقة عادية ، والدولة تقول أن هذه الورقة لها قدرة أو تعهد تجاه من يملكها وله الحق في شراء السلع بالقدر المحدد لهذه العملة سواء كانت جنيه أو ريال أو دولار ، وهذه العملات يتحدد على عوامل اقتصادية معقدة أبسطها مسائل العرض والطلب بمعنى طرح نقود بقدر ما تملك من سلع.      

مثال إذا كان للدولة كم إنتاج من سلع مختلفة ( ورق- خدمات – فواكه – خضروات - ...) تقم بطباعة أموال تعادل تقريباً قدرة الدولة على هذا الإنتاج لأنها لو طبعت أكثر بكثير ستكون النتيجة سراء الناس أكثر بكثير من الإنتاج المتاح فيحدث تضخم وترتفع الأسعار وتبقى المسألة عبثية. ما يعني أن طباعة النقد الورقي يخضع لاعتبارات وحسابات حقيقة تتعلق بعملية الإنتاج على الأقل نظرياً وبالتالي الورقة التي تحصل عليها نتيجة راتب أو تقديم خدمة أو جهد أو إنتاج للمجتمع ستحصل مقابله على أجر.

بعد الأزمة المالية العالمية التي أدت إلى انهيار اقتصاديات معظم دول العالم ظهرت فكرة جهنمية لشخصية مجهولة استخدم في الأغلب اسم مستعار سواء كان ياباني أو صيني أو استرالي في كل الأحوال هذا الرجل دوره اقتصر في هذه الفترة على فكرة قيام عملة ديجتال أو عملة رقمية . هذه العملة عندما قدمها هذا الشخص المجهول لم تكن جديدة تماماً ولكن كان هناك أفكار لعملة رقمية يمكن تداولها على الانترنت لكن لها عيوب يصعب أن تستمر أبسطها مثلاً أنك غير قادر على خلق الثقة الكاملة لناس يتناقلوها بثقة وأن العملة يتم استنساخها مثل ما يتم تزوير الدولار أو الجنيه أو الورقي ، فقام بعمل نظام محكم يحاكي النظام المالي التقليدي الموجود لكن داخل عالم الانترنت .  

وعندما بدأت الفكرة تعمل بشكل واسع بداية من سنة 2011 لم يكن لهذه البيتكوين أي قيمة تذكر فكانت في بدايتها تساوي سنتات قليلة وبعد ذلك أصبحنا نتحدث عن دولار و 2 دولار و5 دولار ووصلت  اليوم إلى 15 الف دولار. يبقى السؤال بعدما فهمنا فكرة النقود . ما أساس الإقبال على هذه العملة ؟ وكيف أضمن نقودي؟ وهل هي خدعة؟ ومن عملها؟ هذه هي الأسئلة التي نحاول توضيحها.       فكرة هذه العملة أنها نظام عبارة عن برنامج كبير يحتوي كل البيتكوينز التي يمكن استخراجها لسنين قادمة وعددها حوالي 21 مليون بيتكوين وقصد هذا الشخص أن يكون رقم محدد لكي لا يكون هناك عرض مطلق فيحدث تضخم للعملة وتنهار وهي تعادل عملية الذهب المحدود في العالم وبما أن الذهب كمية محدودة في العالم فقام بعمل بيتكوين محدود على هذا البرنامج.

·         كيف احصل على هذا البيتكوين؟
قام بعمل برنامج تعدين Mining Program أي البحث عن الذهب عن طريق الدخول إلى هذا البرنامج عن طريق معادلات تقوم بحلها – البرنامج نفسه يحل المعادلات ولكن لكي يحل هذه المعادلات يلزمه معالج أو بروسيسور قوي جداً لكي يبدأ بحل هذه المعادلات. ·           ·      
   
ما قيمة هذه المعادلات؟

ليس لها أي قيمة سوى أنها توسع مكان في هذا العالم الافتراضي للبيتكوين لقادم جديد ، مثال لو كان عدد البيتكوين مثلا 6000 لكي نزيد عدد البيتكوين إلى 6001 يلزم حل المزيد من المعادلات فيتسع البرنامج إلى قادم جديد وجديد وتكون مكافأتك على حل هذه المعادلات الرياضية أن تحصل على جزء من البيتكوين على حسب الكمية التي تشتغلها من المعالجات والحلول. ·        
من يقدر يحل المعدلات؟

الكمبيوتر العادي لا يقدر على الحل ربما كان في الأول ولكن تحتاج إلى آلاف السنين من العمل المستمر وممكن يصل إلى مليون و 2 مليون سنة عمل لكي تجد بيتكوين واحد بالبروسيسور أو المعالج العادي. فبدأ الناس مع صعوبة الحصول على البيتكوين أن يأتوا بكمية كبيرة من المعالجات أو الحواسيب العملاقة وبدأوا في تشغيلها ليل  ونهار فاستهلكت كميات كبيرة من الكهرباء لحل هذه المعادلات الرياضية لكي يحصل على بيتكوين. -      

    عدد البيتكوين الموجودة في البرنامج حوالي 17 مليون بيتكوين والـ 4 مليون بيتكوين المتبقيين سينتهوا لأن المسألة تزداد صعوبة ، أي أن آخر كمية يتم استخراجها لن تتجاوز عام 2040 أي بحلول هذا العام يتم استخراج كل العدد 21 مليون بيتكوين الموجودين. على افتراض أنه تم استخراج البيتكوين باستخدام التعدين أو الشراء المباشر من عالم الانترنت وفيه ثبات المواقع التي تتيح شراء البيتكوين ، لكن عندما تشتري البيتكوين ماذا ستفعل بها في الوقت الحالي. في الأول لم تكن تستطيع العمل بالبيتكوين مطلقاً مثل الذهب عندما استخرج من الأرض لم يكن لديه استخدام إلا عندما للزينة وبعدها تحول إلى نقود.

وبعيداً عن مسائل الـ Dark Web  أو العمليات المريبة وده جزء كبير من نشاط البيتكوين فيه عمليات مشروعه لأنه فيه أكثر من 1000 موقع ربما أكثر تقبل التعامل بالبيتكوين علناً منها شركة Microsoft و eBay وبعض الجامعات كجامعة قبرص وبعض المطاعم مثل Subway  الموجود أيضاً في بعض الدول العربية وفيه عدد متزايد من الشركات و بعض البورصات السلعية أعلنت من حوالي شهرين أنها ستقوم بعمل عقود آجلة على عملة البيتكوين أي أنها تتعامل معها على أنها سلعة فتقوم بعمل عقود آجلة وهذا جزء من الشرعية.

  
  الأكثر م هذا أنه بعدما تشتري احتياجات من الممكن أن تحصل على  ما يعادل ATM  أي تسحب نقودك من ماكينات الصرف الآلي ولكن يسمونها BTM  نسبة إلى البيتكوين باستخدام باركود معين فيتحول البيتكوين الخاص بك في بعض البلدان إلى دولارات أو يورو ، ورغم كل ما قيل ويبدو أنه كخيال علمي لأكن يوجد خلل مهم جداً يجب ملاحظته والذي قام به ساتوشي وأغلب الظن أنه ليس فرداً واحداً يبدو أنه يخوضنا إلى خدعة كبيرة جداً قام بعمل سلعة تبدو وكأنها نقود لكنها تفتقد إلى أهم صفات النقود فلا هي سلعة ذات قيمة حقيقة ملموسة ولا هي أوراق نقدية صحيح أنها ليس لها قيمة بالذهب ولكنها تخضع لمعايير كبيرة ومهمة جداً تعطي الأوراق قيمة والأضرار محسوبة بحسابات دقيقة ولا تثق ثقة مطلقة في شخص مجهول أصدر عملة لا نعرف مصدرها وهذا يضع علامات استفهام.    

ويوجد إعجاب بالفكرة يمكن تطويرها لاحقاً كما قال اقتصاديين بأن البيتكوين وأخواته ممكن يكونوا مستقبل العملة في العالم وليس بشكله الحالي فلا تنخدعوا بأصحاب الياقات البيضاء والأسماء الكبيرة الذين يتحدثون بإعجاب عن البيتكوين لأنهم أصحاب بورصات وشركات استثمار هدفهم جني أكبر قدر من الأموال . والشركات الكبيرة التي قبلت التعامل بهذه العملة تحتاج إلى عمل ربح الآن ولا ننسى الأزمة العالمية في 2007 كان ورائها بنوك ضخمة بها عشرات بل مئات المليارات من الدولارات تاجرت في سلعة وهمية لا يخرج البيتكوين أن يكون أحدها. يعتبر البيتكوين بشكله الحالي وسيلة فاسدة لعالم مهووس ومؤسسات مهووسة بالربح يشدنا إلى ربح وهمي لكن لا يستند إلى أي إنتاج حقيقي ولا فائدة حقيقية.

    إذا أردت أن تدخل في عالم البيتكوين عليك أن تدرك أنك تخاطر فقد تحقق ربحاً عليه علامات استفهام وقد تخسر كل ما تقدم وكل ما تأخر.


مشاركة

9 التعليقات

esaal - منذ سنة

جميل جدااا واتوقع وصولها الى حاجز 50 الف قبل تلاشيها تماما

RASHED - منذ سنة

مقال ممتاز نحتاج عمل فيديو يشرح البتكوين وطريقة شرائه مثلا المواقع او الاماكن اللتي ممكن ان تصرف البتكوين

waled - منذ 11 شهر

مقال ممتاز لمذا لا يتم وضع لها رسم بياني بموجات اليوت ؟

Ewave - منذ 11 شهر

يعطيكم العافيه فعلا نفكر نضع لها شارت اربع ساعات ويومي من الاسبوع القادم ان شاء الله وحاليا ندرس علاقتها بالذهب والدولار والحكم بعد قرار الفائده الامريكيه

SLTANQ8 - منذ 11 شهر

البنوك المركزيه يا بو محمد لن ترضا بالبتكوين ان يهد امبراطوريتها وانا ارفض بشده الاستثمار في العملات الرقمية

Abdallahq8 - منذ 11 شهر

معلومات قيمة جدااا واضيف انها هي عملة العالم القادمه العملة الرقميه ويجب دراسه الوضع جيدا واستغلال الفرصه

mohammed - منذ 11 شهر

مقال قيم شكرا لك أستاد على هذا المحتوى

إبراهيم - منذ 11 شهر

السلام عليكم، أشكرك على المقال والمجهود المبذول، وأعذرني أن أخبرك التفاصيل سطحية جدا ولا تبين حقيقة هذه العملة، دون مبالغة معظم (إن لم نقل جميع) المخاطر التي ذكرتها المتعلقة بهذه العملة هي نفسها مخاطر العملة الورقية، أعتقد أنه من الأفضل أن ما وصفنا لهذه التقنية بعملة إلكترونية أن نسميه تقنية رقمية، تعمل في شكل شبكة ند-للند (أشبه بالتورنت) دون تدخل أي سلطة أو واسطة بشرية (أي كل شيء يتم بشكل آلي) يدعى ذلك Blockchain (أشبه بقاعدة بيانات لامركزية Decentralized ومقسمة إلى أجزاء Blocks ومشفرة بشكل مترابط بعضها البعض)، لم تنتج هذه التقنية فقط البتكوين بل أنتجت عملات رقمية أخرى (كل منها له فلسفته)، بل أنتجت مشاريع أخرى (ليست بالضرورة عملات رقمية) مثل منصات التبادل (مثل الإيثيريوم الذي يمثل قاعدة لما يعرف بالعقود الذكية Smart Contracts) ثم تطورت التقنية إلى أن وصلنا إلى التمويل الجماعي CrowdFunding وتقنيات توزيع حصص مشاركات (Tokens) رأس المال ICO وغير ذلك... كلها مفتوحة المصدر ويمكنك إعادة استخدام المصادر وإنشاء مشروعك أو حتى عملتك الخاصة! هل هذا يشكل خطر أم لا؟ وهل هذه خطة ضمن المؤامرة ؟ من وجهة نظري أن مثل هذا النوع من التفكير -في وطننا العربي خاصة- هو ناتج لسياسات "التخويف والتجهيل" لذلك أرى أن مثل كل هذه التقنيات هي في النهاية وسائل، إذا أسأت استخدامها أو استخدمتها عن جهل (أو اِستُخدمت ضدّك) فقد تضرك، وإذا تحكمت في التقنية وأحسنت استغلالها أمكنك الاستفادة منها. مثلها مثل باقي الوسائل التي فيها إيجابيات وسلبيات تماما كالانترنت. وربما التأثر الزائد بنظرية المؤامرة. لاحظ أن التقنيات القائمة على مبدأ Blockchain بدأ تدريسها في الجامعات الأجنبية على أساس أنها تقنية مختلفة للتعامل مع البيانات لا أكثر.

Ewave - منذ 11 شهر

اخي براهيم نشكرك على المداخله القيمه حقيقه \ اتمنى انك تشوف الفيديو الموجود في الموقع عن البتكوين شرح مفصل المقاله كانت تمهيد للي ماعنده اي خلفيه تماما عن الموضوع فحبينا نبسطها

اضف تعليقك